عبد الجبار الرفاعي
48
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
أصل عملي ، كحكم أكل لحم الأرنب ، فيمكن أن نتمسك بأصالة الحل ، ولكن عندما نعثر على خبر الثقة ، فان خبر الثقة مقدم على الأصل العملي . إذا عملية الاستنباط لا تخرج عن هذين النوعين من الأدلة ، إما دليل محرز وإما أصل عملي . وفي عملية الاستنباط فان كلّ مورد من الموارد إذا أردنا أن نكتشف موقف الشريعة فيه ، يوجد أصل عملي ، ولكن لا نعمل به إلا بعد فقدان الدليل المحرز طبقا لقاعدة تقديم الأدلة المحرزة على الأصول العملية . الرابع : يوجد عنصر مشترك بين هذين القسمين من الأدلة ، أي يدخل في تمام عمليات الاستنباط ، وهذا العنصر المشترك هو القطع ، والمقصود به انكشاف قضية من القضايا بدرجة 100 % ، أي بدرجة تامة لا يشوبها شك . وسواء عمل الفقيه بالدليل المحرز بآية أو رواية ، في تحديد موقف الشريعة ، أو اعتمد على أصل عملي ، كأصالة الحل ، أو الاستصحاب ، أو أصالة الاحتياط ، ففي كل ذلك الفقيه ينتهي إلى القطع في أن موقف الشريعة هو هذا الذي دلّ عليه الدليل ، سواء استند إلى دليل محرز أو أصل عملي ، ففي جميع عمليات الاستنباط ينتهي إلى القطع ، وهذا القطع بنفسه حجّة . وعلى هذا الأساس تكون حجية القطع عنصرا مشتركا في جميع عمليات الاستنباط التي تعتمد على الأدلة المحرزة أو على الأصول العملية . حجية القطع : وهي تساوي المنجزية والمعذرية ، وفيما يلي بيان لكلّ منهما : المنجزية : إذا قطع المكلف بالحرمة فإنّ الحرمة تكون منجزة بذمته ، أي أنه إذا قطع بأنّ هذا خمر ومحرم شربه ، وشربه فإنه يكون مستحقا للعقاب ولا يعد